أصل التلقين.

 قال في (التصوف الإسلامي)[1]:”التلقين بيعة من المريد لشيخه على طاعة الله ورسوله، وأخذ عهد للقيام بعبادة معينة مشروعة وهي الذكر وما يترتب عليه من سلوك وآداب. ويتخذ ذلك الشيخ  أستاذا يأتـمر بأمره،ويكون هذا الأستاذ قد استرشد من قبله بإمام آخر، وهكذا، إلى أن يصل الاتباع إلى الرسول الأعظم صلوات الله وسلامه عليه ولاشك أن البيعة أمر شرعي ثابت في الدين، وقد ثبت بالقرآن مبايعته صلى الله عليه وسلم لأصحابه تحت الشجرة، وهذا لا ينافي سابق إيـمانـهم بل يؤكده وامتدح الله هذه البيعة ورضي الله عن المبايعين،قال تعالى:)لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة( إلى أن قال وأوراد مشايخنا السادة الصوفية رضي الله عنهم تشتمل إما على آيات قرآنية وأذكار وأدعية واردة في السنة، أو ما تلقوه عن طريق الاستفاضة الروحية مما يطابق الشرع الشريف، أو ما ألهمهم الله به كما وقع لبعض الصحابة يدعوا بما ألهمهم الله بغير الوارد في السنة، كما سيأتيك بعض منه في هذه الرسالة إن شـاء الله.

والأصل في التلقين ما رواه الطبراني والإمام أحمد والبزار وغيرهم بإسناد حسن (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوما بجمع من الصحابة فقال هل فيكم غريب، يعني من أهل الكتاب، قالوا لا يا رسول الله، فأمر بغلق الباب وقال ارفعوا أيديكم وقولوا لا إله إلا الله قال شداد بن أوس فرفعنا أيدينا ساعة وقلنا لا إله إلا الله ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم إنك بعثتني بهذه الكلمة وأمرتني بها ووعدتني عليها الجنة وإنك لا تخلف الميعاد. ثم قال ألا فأبشروا بأن الله قد غفر لـكم) ففي هذا الحديث دلالـة واضحة للأشياخ في تلقينهم الذكر للمريدين جماعات، وأمـا تلقينهم فرادى فخرج الشيخان والحافظ جلال الدين السيوطي رضي الله عنهم من طرق متعددة حسن أحاديثهم عن علي رضي الله عنه قال (سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله دلني على أقرب الطرق الموصلة إلى الله عز وجل وأسهلها على العباد وأفضلها عند الله تعالى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا علي عليك بـمداومة ذكر الله سرا وجهرا فقال الإمام علي رضي الله عليه إن الناس كلهم ذاكرون وإنـما أريد أن تـخصني بشيء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صه يا علي أفضل ما قلته أنا والنبيـون من قبلي لا إله إلا الله، ولو أن السموات السبـع والأرضين السبع وضعن في كفة ولا إله إلا الله في كفة لرجحت لا إله إلا الله، ثم قال يا على لا تقوم الساعة وعلى وجه الأرض من يقول الله الله، فقال علي رضي الله عنه كيف أذكر يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم غمض عينيك واسمع منى لا إله إلا الله ثلاث مرات، ثم قل أنت ثلاث مرات وأنا أسمع) قال يوسف الكوراني رضي الله عنه إن عليا كرم الله وجهه لقن الحسن البصرى وهو لقن داود الطائي ومنه إلى الجنيد شيخ الطائفة وعنه تفرع وانتشر التصوف في أصحابه، وهلم جرا، ولا ينقطع حتى ينقطع الدين اهـ من التصوف الإسلامي عن رسالة القول المعروف في الرد على من أنكر مجد التصوف تقلا عن كتاب النصرة النبوية.

ومن أنواع التلقين الافرادي عن معاذ رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيده وقال يا معاذ إني لأحبك فقال أوصيك يا معاذ لا تدعن في دبر كل صلاة تقول اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك)[2]، وعن ابي ذر رضي الله عنه (قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أخبرك بأحب الكلام إلى الله، سبحان الله وبحمده)[3]، وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لفاطمة رضي الله عنها ما يمنعك أن تسمعي ما أوصيك به أن تقولي إذا أصبحت وإذا أمسيت يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين)[4]. اهـ. باختصار.


[1] أحمد التجاني الفوتي.

[2] رواه أبو داود باسناد صحيح

[3] رواه مسلم

[4] رواه النسائي والبزار بإسناد صحيح ، وقال الحاكم صحيح الاسناد على شرطهما.

By admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *